
للجامعة دوراً مهما تجاه المجتمع والدراسة منتظمة والاجتماعات متواصلة
دعم الجامعة من قبل الخيرين والمؤسسات سيعزز من مسيرتها ويمكنها من أداء دورها
حوار: هشام أحمد المصطفى “أبو هيام “
تصوير: إبراهيم مدثر ـ محمد عوض ـ عبد الباقي الأمين
مقدمة الحوار:ـ
تعد جامعة الجزيرة واحدة من أعمدة التعليم العالي في السودان، ومناراته الأكاديمية الأكثر تأثيرا في محيطها الاجتماعي والاقتصادي.
فمنذ تأسيسها، ظلت الجامعات تكرس جهودها لخدمة قضايا التنمية المستدامة، عبر ربط المناهج والبحث العلمي باحتياجات المجتمع، خصوصا في مجالات الزراعة، الصحة، والبيئة، مما جعلها نموذجا فريدا في التعليم المرتبط بالواقع.
لكن هذا الصرح العلمي العريق لم يكن بمنأى عن تداعيات الحرب التي اجتاحت أجزاء واسعة من البلاد، حيث تعرضت الجامعة لأعمال نهب وتخريب ممنهج طال البنية التحتية، المعامل والمرافق الأساسية، مما أدى إلى تعطل العملية التعليمية والبحثية وألحق أضراراً جسيمة بمنارة تعليمية ظلت تخدم السودان لعقود.
وفي هذا الظرف الاستثنائي، تجد جامعة الجزيرة نفسها في حاجة ماسة للدعم والسند من الدولة، والمنظمات، والخيرين، وكافة أبناء الوطن، حتى تنهض من جديد وتعود لأداء رسالتها في بناء العقول وخدمة المجتمع.
وفي هذا السياق، أجرت صحيفة المسار نيوز وقناة المسار حوارا خاصا مع الدكتور التجاني النور بشير نائب مدير جامعة الجزيرة، تحدث فيه عن حجم الخسائر التي تعرضت لها الجامعة، وجهود الصمود وإعادة الإعمار ضمن حركة التعمير، والدعوة الصريحة التي وجهها لكل من يؤمن بأهمية العلم والتعليم في السودان.. فالى مضابط الحوار:ـ

مرحبا بكم السيد/ نائب مدير الجامعة وأنت ضيفا عزيزا علينا في برنامج ضيوف وقطوف؟
مرحبا بكم الإخوة في قناة المسار وصحيفة المسار نيوز لزيارتكم لنا في مقر جامعة الجزيرة وأنتم تقومون بتوثيق كل الانتهاكات والدمار الذي أحدثه التمرد، ومرحبا بالإخوة القراء والمشاهدين ونحن نتحدث عن إعمار الجامعة بعد الحرب وما تعرضت له من دمار من أوباش الدعم السريع وإن شاء الله تكلل جميع أعمالنا بالنجاح بإذن الله تعالى.
حدثنا الأخ نائب المدير عن اثر هذا الاعتداء على مؤسسات الجامعة؟
في الحقيقة عندما كانت الحرب في الخرطوم معظم المؤسسات التعليمية جاءت لمدينة ود مدني، وجامعة الجزيرة أستضافت حوالى اثني عشر جامعة في ذلك الوقت، وبعد أن انتقلت الحرب لولاية الجزيرة انتقلت الجامعة إلى مقر مؤقتة في ولاية كسلا، بعد انتهت الحرب في ولاية الجزيرة عملنا على تكوين لجنة لتقييم الآثار ووضعنا خطة لتقيم آثار الحرب على مؤسسات الجامعة المختلفة سواء كانت المعامل أو القاعات و المكاتب الإدارية والكليات والحقول الإيضاحية، هذه اللجنة اجتمعت وفي النهاية وصلنا إلى اصدار وثيقة سميت وثيقة الإعمار شملت حجم الدمار وأيضا تكلفة الدمار.
إذا كم كانت تكلفة الدمار؟
في الحقيقة التكلفة تم تقسيمها إلى ثلاث مراحل مما يجعل الحياة تستمر في الجامعة، وهي تهيئة البيئة للأستاذ والطالب وهذه تعتبر المرحلة الأولى، والمرحلة الثانية هي الأساسيات التي تجعل البيئة صالحة للدراسة، والمرحلة الثالثة تشمل المؤسسات والمنشأة الكبيرة وفي جميع هذه المراحل الثلاث بلغت التكلفة الكلية ثلاثمائة مليون دولار.
وماذا عن جهود التعمير بعد أن تم التحرير؟
في عملية التعمير كان لدينا اهتماما بعودة المياه والكهرباء في المجمعات المختلفة، وهذه من الأشياء الأساسية التي تجعل الاستقرار أولا، وبعد أن اجتهدنا، ونشكر في هذا الجانب كل من شاركنا في الولاية وعلى رأسهم الأخ الوالي والقائمين على الأمر بحمد الله تعالى توفقنا كثيرا في عودة الكهرباء والمياه في المجتمعات، ثم بدأنا في عملية اجلاس الطلاب في القاعات المختلفة، واهتممنا بالقطاعات كمرحلة أولى والدليل على ذلك قمنا باستضافة امتحانات أربع جامعات حتى الآن، وهي جامعة أم درمان الإسلامية والجامعة الوطنية وجامعتين آخرتين، والآن الطلاب يواصلون دراستهم من داخل القاعات بعد أن تمت صيانة معظم القاعات وتمت تهيئتها للدراسة وهذه المرحلة الأولى.
وكيف تسير حركة التعمير داخل الجامعة؟
نعمل الآن في إعادة وصيانة وتركيب المعامل التي تم تدميرها بصورة كبيرة جدا، كذلك أهتممنا بإجلاس الأساتذة ومكاتب الإدارة وتوفير المعينات مثل الحاسوب والإنترنت وكل ما يعين على استمرار العملية التعليمية، وهذا يعد أهم اهتماماتنا في الفترة السابقة، وبحمد الله تعالى أحدثنا نجاحات كبيرة، والآن بفضل الله تعالى الجامعة مستقرة والطلاب كما ذكرت يواصلون في دراستهم من داخل الكليات المختلفة.

هل هناك مؤسسات أو منظمات خيرية أسهمت معكم في عملية تعمير الجامعة؟
شكرا لهذا السؤال، حقيقة أكبر شريك لنا في هذه العملية هم خريجي جامعة الجزيرة في الداخل والخارج، ونحن اهتتمنا كثيرا في الاتصال بالخريجين وبفضل اهتمامهم بهذه الجامعة كانت لهم مساهمة كبيرة جدا ونحن أصلا رفضنا استلام المبالغ المالية الكاش وأي شخص عاوز يساهم معنا يقدم لنا المساهمة العينية وأبناءنا الخريجين مشكورين على اهتمامهم في جمعياتهم المختلفة بجلب الأجهزة وصيانة القاعات وبعض منهم أهتم باحتياجات لكلياتهم المختلفة، وبحمد الله رب العالمين حتى الآن شاركت معنا مؤسسات كبيرة وهناك وعودا ولكن حتى الآن لم يصلنا شيئا ملموسا.
إذا الأخ المدير ما هي الخطة الثانية التي وضعت لتأمين الجامعة؟
أول ما عدنا للجامعة كان هناك حراكا كثيفا واتصلنا بإدارة الشرطة الجامعية وتم توفير عددا من الأفراد لحماية الجامعة إضافة للحرس الجامعي وهؤلاء يعملون ليل نهار وطلبنا زيادة عددا من أفراد الشرطة الجامعية، والآن الشرطة الجامعية تعمل على تأمين الجامعة، وحرصنا على تأمين الجامعة و الآن في اتصالات مع الأجهزة الأمنية المختلفة لتأمين مجتمعات الجامعة المختلفة.
إذا كيف تنساب حركة الأداء العام للإدارة والطلاب داخل قاعات المحاضرات؟
شكرا جزيلا نحن في الحقيقة لدينا اجتماعات راتبة لمجلس الأستاذة، واجتماعات العمداء قبل فترة الحرب لم تتوقف هذه الاجتماعات حتى في فترة وجودنا في ولاية كسلا كان نظام كافة اجتماعاتنا المختلفة بالجامعات، ومن خلال هذه الاجتماعات نقوم بوضع السياسات لكل الكليات ونحن حرصين جدا في أن كل الكليات تعمل من داخل مقراتها، وبحمد الله الآن كل الكليات تقريبا تعمل من داخل مقراتها بمعنى أن العملية التعليمية منسابة بفضل الله في كل المستويات بصورة مرضية لنا.

إذا ما هي الرسالة التي تم توجيهها لأهل الخير؟
جامعة الجزيرة في الأصل فلسفتها قائمة على خدمة المجتمع بما تنتجه الجامعة من معرفة وعلم، ومناشداتنا مستمرة لكل المجتمع، والآن الجامعة اتبعت نهجا جديدا للوصول إلى الخريج والمجتمع في أماكنهم، و لدينا اتصالات وعلاقات مع كل شرائح المجتمع، وكما ذكرت لكم قمنا بإعداد وكتابة وثيقة الإعمار نحن نعطيها لكل خيري وكل من يريد أن يقدم واتصلنا بمعظم البنوك والشركات وشركاء الجامعة في الولاية وزارنا السيد/ رئيس مجلس الوزراء وتم تسليمه هذه الوثيقة، ونحن على اتصال دائم بإذن الله تعالى مع كل خيري ولكل من يريد أن يساهم في إعمار هذه المؤسسة التعليمية الشامخة حتى تعود لخدمة المجتمع وخدمة العلم والمعرفة.
إذا السيد/ نائب المدير من خلال هذه الوثيقة والاتصالات مع الخريجين وشرائح المجتمع والمؤسسات هل وجدتم استجابة؟
نعم من خلال اتصالاتنا مع الإخوة في البنوك والمؤسسات المختلفة التمسنا استجابة كبيرة، ولكن كما تعلمون استجابة المؤسسات تحتاج لوقت وصبر ونحن الآن في طور تجديد اتفاقياتنا وستؤدي دورها تجاه هذه المؤسسات.
في إطار البرتكولات المبرمة مع عدداً من الجامعات العربية والإسلامية وهي تعلم بما تعرضت له جامعة الجزيرة هل تلقيتم اتصالات بغرض الاعانة والدعم في إطار البرتكولات الموقعة؟
حقيقة لدينا اتفاقيات تعاون مع جميع المؤسسات و تم الاتصال بها وتم إرسال خطابات بهذا الخصوص مرفقة معها وثيقة الإعمار تبين حجم الدمار وحجم التكلفة المطلوبة لإعادة إعمار الجامعة، واجتهدنا بصورة كبيرة جدا في أن نوصل هذه الرسالة لكل المؤسسات، وأحيانا قد تكون هذه الأشياء مرتبطة بسياسات الدولة ووزارة المالية وشروط بنك السودان، نحن في طور الاتصالات، ولكن نحن على أمل في أن تستجب هذه المؤسسات بصورة إيجابية في المستقبل بإذن الله تعالى.
نواصل في العدد القادم،،،



